التخطي إلى المحتوى
تعتبر الرقبة جزءاً من الجهاز العظمي في جسم الإنسان، وتقوم بالعديد من الوظائف المهمة، وتتعرض الرقبة لبعض الإصابات مثل تشنج أو تصلب الرقبة،

ومعروف علمياً أن أي عضلة في الجسم معرضة للتشنج أو التصلب، وهو ما يعرفه الأطباء بحدوث شد غير إرادي ويصاحبه ألم شديد، ولا تصنف مشكلة تصلب الرقبة على أنها حالة مرضية خطيرة، غير أنها تُعيق حركة المصاب عن ممارسة حياته وأنشطته اليومية بشكل طبيعي، وتسبب صعوبة في النوم، ويمكن أن يعاني المصاب من التصلب لمدة دقائق أو ساعات أو أيام، ولا يحتاج المصاب للعرض على الطبيب، وإنما يحتاج إلى بعض التغييرات البسيطة والعلاجات المنزلية.
من وظائف الرقبة مساعدة عضلات الرقبة في إتمام عملية بلع الطعام، ولها دور أيضاً في عملية التحدث، وتعطي الرقبة مرونة تمكن الإنسان من تحريك الرأس في عدد من الاتجاهات، وتحمي الرقبة الأعصاب والحبل الشوكي، وهي منفذ للأعصاب، ولذلك فإن إصابتها بأي ضرر يكون له أثر سيئ على الجسم بأكمله، ويذكر الأطباء أن تعرض الرقبة للجهد والضغط اليومي، يعود لطبيعة المهام المتعددة التي تؤديها، مما يجعل من أبرز المشكلات الصحية التي تتعرض لها هي مشكلة تصلب الرقبة، ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الحالة يمكن أن تكون عرضاً لمرض خطر آخر، وبالتالي ينبغي استشارة الطبيب خاصة إذا صاحب الحالة ارتفاع في درجة الحرارة، وفي هذا الموضوع سوف نتناول تفاصيل حدوث تصلب الرقبة والأسباب المؤدية إلى ذلك، كما نوضح طرق الوقاية والعلاج من هذه الحالة.

أربعة مسببات

يصاب الكثيرون بمشكلة تصلب الرقبة، ولذلك تعد من الحالات الشائعة، نتيجة تعدد أسباب وعوامل الإصابة بها، ويمكن أن نقسم مسببات حدوثها إلى 4 مجموعات، الأولى الأوضاع الخاطئة والتي تشمل النوم بصورة غير صحيحة أو الوقوف أو الجلوس بطريقة خاطئة، وأكثر مثال على هذه الأوضاع الخاطئة أن يكون الرأس مائلاً للأمام والكتفان خلفه، وبالنسبة للنوم يذكر الخبراء أن أفضل وضعية للنوم تكون على الجانب الأيمن، كما يمكن أن يؤثر عدد ساعات النوم على الرقبة، وكذلك الجلوس أمام التلفزيون أو الحاسب الآلي مدة كبيرة، ووضع الهاتف بين الكتف والأذن عند إجراء المكالمة. والمجموعة الثانية الإجهاد، حيث يمكن أن تصاب الرقبة بالتصلب نتيجة أحمال ثقيلة سببت ضغطاً على الكتفين والرقبة، كما يؤدي التواء الرقبة أثناء بعض الأنشطة مثل ممارسة التمارين الرياضية إلى الإصابة بتصلب الرقبة. والمجموعة الثالثة التي يمكن أن تكون وراء حدوث هذه المشكلة هي الإصابة بمرض أو يكون التصلب عرضاً لمرض آخر، فالأول تمزق عضلات الرقبة بسبب السقوط أو التعرض لضغط مفاجئ عند القيام بالأنشطة اليومية، أو الانزلاق الغضروفي وهو ما يتسبب في آلام حادة في الرقبة، والثاني مثل التهاب المفاصل والتهاب السحايا أو السرطان. المجموعة الرابعة من العوامل هي أسباب مختلفة مثل القلق والتوتر والصدمات النفسية والصداع والجفاف.

ألم مفاجئ وكمادات

تظهر بعض الأعراض نتيجة الإصابة بمشكلة تصلب الرقبة، وتتمثل في ألم شديد ومفاجئ يهاجم منطقة الرقبة، ويمكن أن يكون في عضلة واحدة أو عدد من العضلات، ويصاحب الألم صعوبة عند تحريك الرقبة خاصة عند محاولة تحويل الرأس إلى أحد الجانبين، ولا يحدث تصلب الرقبة بصورة منفصلة عن الجهاز العضلي والجهاز العصبي، وهو ما يؤدي إلى ألم في الظهر والكتف وضعف وإجهاد في العضلات، ويمكن أن يصاب المريض بصداع خاصة في الجزء الخلفي من الرأس، في بعض الحالات يصاب أحد الذراعين بوخز وألم وتنميل، ويمكن أن تمتد الأعراض إلى تصلب العمود الفقري، وحدوث تشنجات وتقلصات لاإرادية في عضلات الوجه، ويمكن عمل مجموعة من الخطوات والإجراءات التي تساهم في علاج مصاب تصلب الرقبة، وتهدف هذه الخطوات إلى زيادة تدفق الدورة الدموية وهو ما يؤدي إلى تقليل صلابة الرقبة، أولى الخطوات تدليك لطيف حتى تسترخي العضلات، ويفضل الحصول على مساعدة عند عدم القدرة على التدليك، ويمكن أن يؤدي دور التدليك لكن بصورة أقل أخذ حمام ساخن، وتلعب الكمادات الباردة دوراً في تلافي المصاب لما يتعرض له من آلام، حيث تخدر هذه الكمادات الألم، ويتم ذلك عن طريق استخدام مكعبات الثلج أو أحد أكياس الخضار المجمد، ويوضع على الجزء المصاب مدة لا تتجاوز ربع ساعة، ويتم التكرار خلال أول يومين من الإصابة، وكذلك يفيد العلاج الحراري ويكون على شكل منشفة ساخنة أو زجاجة ماء ساخن توضع على مكان الإصابة لمدة 10 دقائق وتكرر حتى يذهب الألم، وأيضا يمكن أن يؤدي الوقوف في الحمام تحت الماء الساخن مدة 7 دقائق إلى نفس النتيجة.

مواد مفيدة وتمرينات

يمكن استخدام عدد من المواد التي تساعد في تخفيف مشكلة تصلب الرقبة، المادة الأولى أبسوم الملح أو كبريتات المغنيسيوم ويساعد في تنظيم نشاط إنزيمات الجسم المختلفة، كما يساهم في تحسين الدورة الدموية ويقلل توتر الأعصاب والإجهاد، والمادة الثانية هي زيت النعناع وهو مسكن يساعد في تقليل الآلام كما أنه يهدئ العضلات المتصلبة، والمادة الثالثة هي خل التفاح حيث يحتوي على خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، والتي تساعد على منع الشد العضلي، والمادة الرابعة استخدام الفلفل الحريف وهو مسكن ومضاد للالتهابات، وبالإضافة إلى استخدامه كضماد أو التدليك به، ويمكن أن يدخل في الطعام حتى يسرع من علاج تصلب الرقبة، والمادة الخامسة الكركم وله أيضاً خاصية مضادة للالتهابات ويخفف من تصلب الرقبة، ويساعد على تدفق الدورة الدموية، حيث يتم عمل مشروب منه أو تناوله في الطعام، كما يمكن الحصول عليه بشكل كبسولة أو أقراص بعد استشارة الطبيب، ويمكن اللجوء إلى أداء بعض تمارين للرقبة وهي مفيدة في علاج التصلب، غير أنه يراعى تجنب هذه التمارين في حال إصابة الرقبة بضرر أكبر، ومنها جلوس المصاب بشكل مستقيم مع الحفاظ على جسمه مسترخياً، ويقوم بتحريك رأسه للأمام نحو صدره وللخلف نحو السماء، وتمرين آخر وفيه يميل المصاب برأسه لأسفل بالتناوب باتجاه الكتف الأيسر ثم نحو الكتف الأيمن، والتمرين الثالث وفيه يحرك المصاب رأسه ببطء وينظر لليسار ثم ينظر لليمين، وعامة فإن النصيحة الغالية في هذا المضمار لتجنب الإصابة بتصاب الرقبة، هي ممارسة السباحة بشكل منتظم، وذلك لما لها من دور في تحسين قوة الرقبة والظهر.

نصائح مهمة

يجب اتباع عدد من النصائح عند اتخاذ إجراءات العلاج المنزلية، حيث يجب عدم وضع الثلج على الجلد مباشرة، وإذا كان المصاب يعاني من مشكلات في الكلى أو مرض السكري فلا يستخدم ملح أبسوم، كما أن زيت النعناع غير مناسب للأطفال أو لمن يعانون حساسية الجلد، والكركم غير مناسب لمرضى انسداد القناة الصفراوية أو من يعاني حصوات في المرارة، وينصح الخبراء بالحصول على عدد كاف من ساعات النوم لا يقل عن 8 ساعات يومياً، حيث تساعد الراحة الجسم على سرعة الالتئام وراحة العضلات وفك التشنج، ومن النصائح المهمة النوم على الجانب أو الظهر مع تجنب النوم على البطن.
ويجب التأكد من متانة الفراش، ومن الضروري تلافي الكثير من العادات الخاطئة التي يمكن أن يكون لها دور في الإصابة بتصلب الرقبة، مثل وضع الهاتف بين الرقبة والكتف، وكذلك تجنب وضع أي أحمال ثقيلة على الرقبة أو ممارسة تمارين بدنية شاقة لمدة 10 أيام على الأقل، ومن المهم كذلك استخدام تقنيات الاسترخاء لمكافحة الضغط النفسي، وأخذ فترات راحة متكررة أثناء العمل للتقليل من التوتر.

استبدال الوسادة

تشير نتائج بعض الدراسات الحديثة إلى أن من يعانون اضطرابات النوم تزيد نسبة إصاباتهم بمشكلة تصلب الرقبة، مقارنة بمن يحصلون على عدد ساعات كافية من النوم، حيث زادت الإصابة عندهم إلى 20%، وينصح الباحثون بضرورة تغيير الوسادات كل عام، أو عام ونصف العام، معلّلين ذلك بأن الوسادة تتعرض للتلف ما يؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بتصلب الرقبة، وكانت دراسة طبية سابقة أشارت إلى أن بيئة العمل غير المريحة تعمل على زيادة الإصابة بالتصلب، مقارنة بالبيئة المريحة، كما أن التقنيات الحديثة تلعب دوراً في الإصابة أيضاً/ من خلال الجلوس فترات طويلة أمام شاشات الحاسب الآلي/ وعدم ضبط ارتفاع الشاشة أمام العينين، واستمرار النظر فترة طويلة للهاتف المحمول مع ثني الرقبة، والأفضل رفع الهاتف إلى مستوى النظر، وهو ما يؤذي الرقبة على المدى البعيد، كما أن الجلوس فترات طويلة على الكرسي، أو في السيارة بدلاً من منح العضلات فرصة للتمدّد يؤدي إلى تيبّسها.

التعليقات

اترك تعليقاً