التخطي إلى المحتوى
أقبلوا على القرآن في هذه الأيام و لا تتصدقوا على الفقير ليدعو لكم

أقبلوا على القرآن في هذه الأيام و لا تتصدقوا على الفقير ليدعوا لكم

أقبلوا على القرآن في هذه الأيام و لا تتصدقوا على الفقير ليدعوا لكم .. قد منَّ الله علينا بأن بلَّغنا رمضان، فهذا الأمر في حد ذاته نعمة كبيرة جدًا، فقد كان السلف رضوان الله عليهم يدعون الله ستَّة أشهر كاملة بأن يُبلِّغهم رمضان، فكم ممن كانوا معنا يأملون أن يصوموا هذا الشهر فخانهم أملهم فصاروا قبله إلى ظلمة القبر.
وها قد أتاكم أنتم أيها الأحياء، شهر الخير والبركات والنفحات الطيبة شهر زيادة الأجر بعشر الأمثال، شهر رفع الدرجات ونيل القربات، وغفران السيئات.
إنه شهر القرآن.
لعلنا نتحدث عن فضائل القرآن في هذا الشهر..
إنَّ فضل القرآن عظيم، فهو كتاب حياة ومنهج وجود للإنسان، وهو يقدم للمسلم كل ما يحتاج في الدنيا والآخرة، فهو الدواء والشفاء.
قال الحق في محكم تنزيله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].
إنه شفاءٌ لما في الصدور، شفاءٌ لها من أمراض الشك والجحود والاستكبار عن الحق، شفاءٌ من الرياء والنفاق والحسد والغل والحقد والبغضاء والعداوة للمؤمنين، شفاءٌ من الهم والغم والقلق.
إنه كتاب كريم أنزله الله تعالى نورًا تستبصرون به، وعلمًا تهتدون به، ودليلاً تستندون إليه في عقيدتكم وعبادتكم وأعمالكم وأخلاقكم،كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ۝ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا [النساء:174-175].
قال ﷺ في صحيح مسلم: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه [رواه مسلم: 804].
وعن ابن عباس قال: بينما جبريلُ قاعدٌ عند النبيِّ ﷺ، سمع نقيضًا من فوقِه، فرفع رأسَه، فقال: هذا بابٌ من السماءِ فُتِحَ اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منهُ ملكٌ، فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرضِ، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشِرْ بنوريٍنِ أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحةُ الكتابِ وخواتيمُ سورةِ البقرةِ، لن تقرأَ بحرفٍ منهما إلا أُعطيتَه. [رواه مسلم: 806].
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: مَن قرأ حرفًا مِن كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول {ألم} حرف، ولكن ألِف حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف.  [رواه الترمذي:2910، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6469].

لا تتصدق على الفقير ليدعو لك

يرتقي العبد بالصدقة إذا أخلص فيها لله، ولم يرجُ بها نوال دعوة مكروب، أو ثناء، أو طلب شهرة، أو تحصيل مطمع من زخرف الحياة، فإذا تصدقتَ على فقير، فلا تتصدق عليه لأجل أن يدعو لك، بل أنفق عليه ابتغاء مرضاة الله، لتكن في سلك المنظومين تحت قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [البقرة:207].
قال شيخ الإسلام في قوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ۝ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان:8-9]: “ومن طلب من الفقراء الدعاء، أو الثناء، خرج من هذه الآية، فإن في الحديث الذي في سنن أبي داود: منن أسدى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه، فادعوا له، حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه [أبو داود (5109) وصححه الألباني في صحيح الجامع (6021)]  [الفتاوى (11/ 111)].
“وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة، تقول للرسول ﷺ: اسمع ما يدعون به لنا، حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا، ويبقى أجرنا على الله” [قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (1/ 67-68)].
وقال عون بن عبد الله: “إذا أعطيتَ المسكين، فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك” [المنهاج في شعب الإيمان (2/ 364)] أراد أنه إذا أثابك بالدعاء، فادعُ له بمثل ذلك، حتى لا تكون اعتضت منه شيئاً.
وقال شيخ الإسلام أيضاً: “ومن طلب من العباد العوض ثناءً، أو دعاء، أو غير ذلك، لم يكن محسناً إليهم لله” [الفتاوى (1/ 55)].
فبيَّن شيخ الإسلام: أن الصدقة من أجل الدعاء لا يدخل صاحبها في قوله تعالى: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان:9]، فالمسلم يتصدق لوجه الله، وما يحصل بها من تفريج الكروب، وإزالة الهموم، فهي ثمرات من ثمار الصدقة لوجه الله.

رمضانيات