التخطي إلى المحتوى
ما هي كفارة عدم قضاء صيام ايام شهر رمضان المبارك .. رمضان بين الأداء والقضاء

ما هي كفارة عدم قضاء صيام ايام شهر رمضان المبارك .. رمضان بين الأداء والقضاء

ما هي كفارة عدم قضاء صيام ايام شهر رمضان المبارك .. رمضان بين الأداء والقضاء فشهر  رمضان شهر الرّحمة والغُفران، وهو من أعظم الشّهور التي تُطلّ على عباد الله المُخلصّين في كلّ سنةٍ؛ لِما يحمله ذلك الشّهر من معاني التّسامح، والتّراحُم، والإخاء، والمودّة؛ حيث تكمن في ثناياه رحمة الله -عزّ وجلّ- ومغفرته لجميع عباده الصّائمين؛ فهو الشّهر الذي نزل فيه القرآن على قلب سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- أشرف الخلق وخاتم المُرسَلين، وهو شهر الصّيام والقيام، أوجب الله على عباده صيام نهاره، وأمرهم بقيام ليله، فمن التزم منهم بأمر الله استحقّ ما جاء به الشّهر من رحمات، ومن لم يستجب لأمر الله استوجبَ بفعله البُعد عن البركات، وبلغ بصنيعه ذلك أدنى الدّركات، أمّا من ترك صيام رمضان لعُذرٍ مشروعٍ فليس عليه شيءٌ من الإثم، إلا أنّه يجب عليه قضاء ما فاته من الصّيام، وعلى مَن عجِز عنه لمرضٍ إطعامٌ، فما هي كفّارة عدم قضاء صيام الأيّام التي يُفطرها المعذور من رمضان، وعلى من يجب ذلك؟ كلّ ذلك سيتمّ بيانه في هذه المقالة بعد توفيق الله.

معنى صِيام رمضان
معنى الصِّيام

الصِّيام في اللُّغة:مصدر صامَ يصومُ صَوْماً وصِياماً فهو صائِم، وهو يعني الإمساك والامتِناع، ويعني هنا الامتناع عن الطّعام والشّراب، وكلُّ شيءٍ سَكَن وتوقّف عن الحركة فهو صائِم.[١]
الصِّيام في الاصطِلاح: يعني الصّيام في الاصطلاح الإمساك عن جميع المُفطِرات، مثل: الطّعام، والشّراب، والمَلذّات، والشّهوات، وجميع ما يؤدّي إلى إشباع لذّةٍ من الأمور الحسيّة.[٢]

معنى رَمَضان

رَمَضان في اللُّغة: رمضان من الرَّمَض، وهو الحرّ الشّديد، أو هو حرّ الحجارة الذي ينتُج عن تعرُّضها للشّمس؛ لذلك سُمِّيت الرّمضاء؛ كنايةً عن شِدّة حرّها، وقد سُمِّي رمضان بذلك؛ لأنّ فرضيّته جاءت وقت اشتِداد الحرّ.[٣]
رَمَضان في الاصطِلاح: هو اسمٌ لأحد الأشهُر الهجريّة، سمَّته العرب بذلك لمصادفة وقت تسميته وقت رمَض الحرّ واشتِدادِه.[٤]

كفّارة عدم قضاء صِيام رمضان
حُكم من لم يقضِ ما عليه من الصّيام

اتَّفق الفقهاء على أنّ من أفطر في رمضان، فإنّه يجب عليه صيام أيّامٍ بعد انتهاء رمضان حال تمكُّنه من ذلك، مُقابل الأيام التي أفطرها إن كان قادراً على ذلك، كما اتّفقوا على أنّه يجب عليه أن يقضي ما فاته من رمضان الماضي قبل أن يجيء رمضان الذي يليه، ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أنّها قالت: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).[٥] ووجه الاستدلال من الحديث واضحٌ؛ حيث يظهر حِرْص أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عَلى أداء ما فاتها من الصّيام قبل دخول رمضان حتى لو كان ذلك فِي شَعْبَان، وأنّ تَأْخِير الْقَضَاء إلى دخول رمضان التالي لا يَجُوز.[٦]

وإن أخَّر الذي عليه القضاء ما عليه حتّى دخل شهر رمضان آخر، فإنّ ذلك لا يخلو من حالتَين، هُما:[٦]

أن يكون تأخيره للقضاء بعُذر: كأن يكون مريضاً مرضاً شديداً يُعجِزه عن الصّيام، واستمرَّ مرضه إلى أن دخل رمضان آخر، فالذي يكون على هذه الحالة لا إثم عليه، ويقضي ما فاته بمجرد شفائه؛ لأنّه معذورٌ بسبب المرض، وإنّما جاء الإسلام للتّخفيف على أهل الأعذار لا لجلب المشقّة لهم.
أن يكون تأخيره للقضاء بلا عُذرٍ شرعيّ: مثل مرضٍ، أو عجزٍ، أو سفرٍ متواصل؛ بحيث مضى عليه وقتٌ يستطيع القضاء فيه إلا أنه لم يقضِ حتّى جاء رمضان الذي يلي رمضان السّابق، فالذي يكون على هذه الحالة آثمٌ شرعاً بتأخير القضاء بلا عُذر، ويجب عليه القضاء باتّفاق الأئِمّة، إلّا أنّ الخلاف بين العلماء وقع فيما إذا كانت تجب عليه الكفّارة أو الفدية مقابل ذلك التأخير، أم أنّه لا يجب عليه شيء، على النّحو الآتي:
ذهب جمهور المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة إلى أنّه يجب عليه مع القضاء الإطعام، بأن يُخرج كفّارة إطعام مسكين، واستدلّوا على ما ذهبوا إليه بأنّ ذلك رُوي عن بعض الصّحابة، وأنّهم أفتوا به، مثل: أبي هريرة، وابن عبّاس، وغيرهما.
ذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يجب على من أخَّر القضاء إلى دخول رمضان آخر إلّا قضاء ما فاته من الصّيام، وأنه لا يجب عليه الإطعام، وقد استدلّ الحنفيّة على قولهم بأنّ الله سبحانه وتعالى لم يأمر بذلك، ولم يثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه أمر بذلك، فليس على مَنْ أفطر في رمضان إلا القضاء، ولم يُذكر الإطعام ولا في أيّ حالةٍ كانت، حتّى إن كان المُفطر قد أخَّر القضاء، قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).[٧]

مَن يُباح له الفطر في رمضان
جاء الإسلام بالتّيسير على الناس والبُعد عن المشقّة، بل إنّ كلّ ما كان فيه مشقّةٌ وعناءٌ على المسلمين فإنّه يجب عليهم تركه وإلّا أثِموا، لذلك فإنّ من كان في صيامه ضررٌ مُحقَّقٌ عليه فإنّه يُباح له الفطر، بعد أن يتحقّق له ذلك، وقد جعل العلماء أصناف مَن يُباح لهم الفطر في رمضان على عدّة أنواعٍ، هم:[٨]

الشيخ الكبير الذي بلغ من العمر عتيّاً؛ بحيث يشقّ عليه إتمام الصّيام، ويترتّب عليه إذا صام وعلى جسده مشقّة شديدة؛ فالذي يكون من هذا الصّنف يُباح له الفطر في رمضان باتّفاق الفقهاء، ويجب عليه أن يُخرِج كفّارةً عن إفطاره كما يرى جمهور الفقهاء -الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة- وخالف المالكيّة في ذلك؛ حيث يرون أنّه يُندب ويُستحبّ له إخراج فديةٍ لقاء إفطاره ولا يجب عليه ذلك، واستدلّ المالكيّة بقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)،[٩] كما استدلّوا بقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).[١٠]
الحامل والمرضع: فإنّه يُباح كذلك للمرضع والحامل الفطر في رمضان إن غلَبَ على ظنّهما أنّ في ذلك صالحٌ لولدَيهما، أو خشِيتا عليهما الهلاك، فإذا كان فِطرهما خوفاً على ولديهما فقد اختلف الفقهاء فيما إذا كانت تجب عليهما الفدية أو الكفّارة، أم لا تجب؛ وبيان ذلك فيما يأتي:[٨]
يرى الشافعيّة في الرّاجح عندهم، والحنابلة، ومجاهد أنّه يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على ابنيهما قضاء ما أفطرتا لاحقاً، كما يجب عليهما إطعام مسكين عن كلّ يوم أفطرتا فيه، وقد استدلّ أصحاب هذا الرّأي بقول الله سبحانه وتعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).[١٠]
ذهب الحنفيّة والشافعيّة -في قول عندهم- ووافقهم الإمام الأوزاعيّ، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، والحسن البصريّ، والزهريّ، والضحاك، وسفيان الثوري، وغيرهم إلى أنّه لا يجب على الحامل والمرضع إلا القضاء، وأنّ الكفّارة غير واجبةٍ عليهما إذا كان فطرهما في رمضان خوفاً على ولديهما، إنّما يرَون أنّه يُستحَبّ إخراجها عن كلّ يومٍ أفطرتا فيه.
يرى المالكيّة، وبعض الشافعيّة، والليث بن سعد أنّه يجب التّفريق في الإفطار بين الحامل والمُرضع؛ فالحامل يجوز لها عندهم أن تفطر في رمضان، ويجب عليها قضاء ما أفطرته من أيّام ولا تجب عليها الكفّارة، أمّا المُرضع فإنّها إذا أفطرت في رمضان خوفاً على ابنها فيجب عليها القضاء والفدية؛ حيث إنّ المرضع يمكن لها أن تسترضع لولدها إن عجزت هي عن إرضاعه، أو خافت عليه من الصّيام، فتؤمِّن له الحليب من غيرها، أمّا الحمل فهو مُتّصل بالجنين ويتأثّر بصيامها إن صامت، فيكون الخوف عليه أولى وأحرى من الخوف على ابن المرضع، وهو بذلك لا يخرج عن كونه أحد أعضائها التي إن خشيت تأثّره بالصّيام جاز لها الفطر والقضاء دون أن يجب عليها إخراج كفّارة عن فطرها، كما أنّ الحامل لا يخرج حُكمها عن حُكم المريض الذي يجوز له الفطر والقضاء دون الكفّارة، أمّا المرضع فإنّما تفطر لأمرٍ ليس متّصلاً به حقيقةً، بل هو منفصلٌ عنه؛ لذلك وجب عليها القضاء والكفّارة.
المريض الذي لا يُرجى شفاؤه؛ فالذي يصيبه مرضٌ لا يُرجى شفاؤه عادةً يجوز له الإفطار في رمضان؛ لثبوت وتحقّق حصول المشقّة عليه إن صام، فيجري عليه ما يجري على الشيخ الكبير من الأحكام؛ حيث يجب عليه الفطر حتّى لا يُهلِك نفسه، وعليه أن يُخرِج الفدية -الكفّارة- عن الأيام التي أفطرها من رمضان إن كان لا يستطيع القضاء لاحقاً.[١١]

الصيام

أمرنا الله سبحانه وتعالى بالصيام وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة التي يقوم الإسلام عليها، والصيام المفروض علينا هو صيام شهر رمضان المبارك، أحد الأشهر المباركة عند الله عز وجل والتي يغفر الله فيها للعبد المسلم الذي يقوم بتأدية فريضة الصيام على أكمل وجه، فكما أخبرنا النبي أنّ كل الطاعات التي يقوم بها الإنسان هي لنفسه ليدخله الله الجنة ويرضى على عبده، إلّا الصيام فإنه لله عز وجل هو الذي يجزي به، وقد فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على المسلمين في السنة الثانية من هجرة النبي إلى المدينة المنورة، وقد أنزل الله في كتابه ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )، وهذا يدلّ على وجوب الصيام على كل مسلم شهد أنّ لا إله إلّا الله وأن محمد رسول الله.

حكم الصيام

اتفق علماء المسلمين على وجوب الصيام، وأنّ المسلم إذا ترك الصيام وهو جاحدٌ به وبوجوبه عليه، فإنه كافر يخرج من ملة الإسلام، إلّا أن يكون المسلم من الذين دخلوا إلى الإسلام من وقت قصير ولم يتعلموا أحكامه جيداً أو أن يكون المسلم من سكان المناطق البعيدة عن العلماء مثل البدو الذين يسكنون في الصحراء ولا يعرفون أحكام الإسلام والصيام، لذلك يجب على المسلم العاقل البالغ أن لا يترك هذه الفريضة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها إلّا بعذرٍ شرعي وإلا فقد ينال المسلم غضب الله عليه والذي يؤدي به إلى نار جهنم خالداً فيها.

ماهية الصيام

الصيام في اللغة هو الإمساك عن الشيء، أمّا شرعاً فإنّ الصيام يعني الإمساك عن الطعام والشراب والكلام الذي نهى الله عز وجل عنه من الفجر وحتى غروب الشمس عند أذان المغرب.

فروض الصيام

يجب على المسلم أن يقوم بالفرائض التي تجب على الصائم، ومن هذه الفروض:

  • النية: فيجب على الصائم أن ينوي الصيام سواءً في قلبه أو على لسانه، ولا يشترط التلفظ بالنية، ولكن يجب أن ينوي الإنسان الصيام عند تناول السحور قبل دخول موعد أذان الفجر، ولا يكفي المسلم أن ينوي صيام الشهر بأكمله كما يفعل البعض ولكن يجب أن تكون النية في كل يوم من أيام شهر رمضان.
  • الإمساك عن الطعام والشراب وغيرها من المفطرات: فيجب على المسلم الصائم أن يمتنع عن الطعام والشراب وأي مفطرات مثل الدخان وأي شيء يدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الفم أو الأنف، ومن المفطرات كذلك عدم تعمد التقيؤ حتى إذا لم يرجع القيء إلى المعدة فهو من الأمور التي تؤدّي إلى الإفطار في رمضان.

الأمور التي تؤدي إلى إفساد الصوم

  • الطعام والشراب: فالمسلم الصائم إذا تعمد تناول الطعام والشراب في نهار رمضان وقبل دخول موعد الإفطار وهو غروب الشمس فقد أفطر باتفاق العلماء.
  • التدخين: إنّ شرب الدخان في نهار رمضان يؤدي إلى الإفطار، وذلك كما أجمع علماء المسلمين بالاتفاق.
  • الإبر التي يأخذها الإنسان للتغذية من فيتامينات: فهي تعمل على تقوية الجسد وزيادة تحمله على الصيام وترك الطعام والشراب.
  • التقيؤ المتعمد الذي يقوم به الإنسان وحتى لو لم يعود القيء في معدته، فإنّه يُعتبر من الأمور التي تؤدي إلى الإفطار.
  • الجماع مع الزوجة، فهذا الأمر يؤدي إلى الإفطار في نهار رمضان.
  • الحيض أو النفاس للمرأة، فعندما تحيض المرأة يجب عليها الإفطار ولا يجوز لها الصيام في ذلك اليوم، وعندما تلد المرأة وتصبح نفاس فإنه لا يجوز لها أيضاً الصيام ويجب عليها إفطار تلك الأيام حتى تطهُر.
  • القيام بالعادة السرية، فيجب على من يقوم بالعادة السرية في نهار رمضان أن يقوم بالإفطار في هذا اليوم.
  • البخور التي يقوم باستنشاقها الصائم متعمدا القيام بذلك.

قضاء الصيام

يجب على العبد المسلم إذا فاته صيام يوم من أيام رمضان أن يقوم بقضائه بعد أن ينتهي شهر رمضان، لأن صيام رمضان فرض على كل مسلم ولا يجوز أن لا يقوم بقضائه، ويفضل أن يقضي المسلم الأيام التي افطرها بعد انتهاء رمضان مباشرة، ويفضل أن يقوم بقضائها بشكلٍ متتالٍ حتى ينال رضا الله عنه، وسنقوم هنا بمعرفة بعض الأحكام في قضاء الصيام عن الأيام التي أفطر فيها المسلم.

  • ما هو حكم الذي لم يقض ما عليه من الصيام حتى جاء رمضان الذي بعده؟

لقد اتفق العلماء على أن هذا الأمر ينقسم إلى قسمين:

    • الأول أنه إذا أفطر في رمضان مع وجود العذر، مثل أن يكون أصابه المرض، أو أن يكون مسافراً، أو أن تكون امرأة ذات حيض أو نفاس، فإنه في هذه الحالة يجب القضاء فقط حتى لو جاء رمضان والمسلم لم يقضِ الأيام التي أفطرها من رمضان السابق.
    • الثاني أنه إذا أفطر في رمضان مع عدم وجود العذر، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل التوبة النصوح التي لا رجعة فيها، وعليه أن يؤدي كفارة إلى الله وتكون بإطعام المساكين والفقراء ما مقداره كيلو ونصف من التمر أو الأرز أو القمح عن كل يوم يقوم بقضائه من الأيام التي قام بإفطارها.
  • ما هو حكم من ترك صيام العديد من شهور رمضان قبل وقتٍ كبير ونسي مدّة إفطاره؟
    • اتفق العلماء أنه يجب عليه أن يقضي هذه الأيام، ولكن في حالة وجود العذر يجب عليه قضاؤها فقط، أما في حالة عدم وجوده فيجب عليه القضاء مع الكفّارة والتي تكون كيلو ونصف من قمحٍ، أو أرزٍ، أو تمرٍ، مع وجوب الاحتياط، فإذا كان الشك أن عدد الأيام التي قام المسلم بإفطارها خمسة أيام أو ستة فإنّ عليه قضاء ستة أيام كاملة.
  • ما هو حكم من يريد قضاء الصيام ولا يستطيع بسبب المرض؟
    • اتفق العلماء على أنّه لا يجب قضاء الصيام والمسلم في حالة المرض، فينتظر حتى يشفيه الله ثم يقوم بقضاء ما عليه من الصيام مع عدم وجود كفارة بسبب المرض.
  • ما هو حكم من يحاول قضاء الصيام، ومات قبل القيام بالقضاء؟
    • إذا كان المسلم غير قادر على القضاء بسبب بعض الأعذار مثل المرض، فإنّ الله لا يعاقب المسلم المتوفى على عدم قضاء الأيام التي أفطرها في رمضان.
    • أما إذا كان المسلم قادراً على الصيام ولم يكن له أي عذرٍ، فإن الله سوف يعاقبه يوم القيامة، فيجب على أهل المتوفى أن يقوموا بالقضاء عنه.
  • هل يجب على المسلم أن تكون أيام قضاء الصيام متتابعة؟
    • اتفق العلماء على أنه لا يجب على المسلم الذي يقضي صيامه أن يقوم بالصيام في أيام متتابعة، فيجوز أن يصومها متتابعة ويجوز غير ذلك.
  • هل يجوز صيام التطوع قبل قضاء الصيام في رمضان؟
    • لا يجوز للمسلم أن يصوم صيام التطوع وهو عليه قضاء صيام بعض الأيام في شهر رمضان، فالفرض يُقدم على السنة، فمن غير المعقول أن تقوم بإعطاء الصدقة وأنت عليك الكثير من الدَين والله أعلم.

حكم ترك الصيام

الصيام هو أحد أركان الإسلام الخمسة التي تعتبر أعمدة الإسلام، لذلك يجب على المسلم أن لا يترك صيام شهر رمضان إلّا بعذرٍ شرعي كالسفر أو المرض، ولكن من ترك صيام شهر رمضان بدون أن يجحد وجوب صيام الشهر، فإنّه عاصٍ تجب عليه التوبة إلى الله عز وجل وقضاء الأيام التي لم يقم بصيامها بعد التوبة، وإطعام مسكين في كل يوم يقضي فيه إن كان قادرا على ذلك، أما إذا كان جاحدا لوجوب الصيام فإنه كافر، بسبب إنكاره لأحد أركان الإسلام الخمسة، ولذلك يجب أن تقوم المحاكم الشرعية بالاستتابة لهذا المسلم فإن لم يتُب وأصر على جحوده للصيام فإنه يجب أن يُقتل لأنه مرتد عن الإسلام.

الإسلام دين يسر

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو الأعلم باحتياجاته، لذلك فإن الإسلام أمرنا في التوسط ما بين الروح والجسد، وراعى احتياجات الإنسان وضعفه، قال الله تعالى ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )، لذلك فإن الله أمرنا بالإفطار في نهار رمضان في حال كان الصائم مريضاً أو كان مسافراً، وذلك للمشقة التي تكون في حالة المرض أو السفر ولا يقدر الصائم على إكمال نهار رمضان دون الطعام والشراب أو الأدوية التي يتناولها.

المراجع
↑ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (1996)، المخصص (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربيّ، صفحة: 54، جزء: 4.
↑ محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي (1988)، النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ، مكة المكرمة: المكتبة التجاريّة، صفحة: 169، جزء: 1.
↑ الفراهيدي، العين، السعوديّة: دار ومكتبة الهلال، صفحة: 39، جزء: 7.
↑ أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثمّ الحموي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت: المكتبة العلميّة، صفحة: 238، جزء: 1.
↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصّفحة أو الرقم: (1950)، رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصّفحة أو الرقم: (1146).
^ أ ب محمد صالح المنجد (25-8-2007)، “تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني”، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 28-6-2017. بتصرّف.
↑ سورة البقرة، آية: 185.
^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة-الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصّفوة، صفحة: 66-67، جزء: 32. بتصرّف.
↑ سورة الحج، آية: 78.
^ أ ب سورة البقرة، آية: 184.
↑ أبو مالك كمال بن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، مصر: المكتبة التوفيقيّة، صفحة: 1124-125، جزء: 2. بتصرّف.

المصدر : موضوع